علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

314

تخريج الدلالات السمعية

فو اللّه لولا اللّه لا شيء غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفّني * وأكرم زوجي أن تنال مراكبه فلما كان من الغد استدعى عمر تلك المرأة فقال : أين زوجك ؟ قالت : بعثت به إلى العراق ، فاستدعى بنساء وسألهن عن المرأة مقدار ما تصبر عن زوجها ، فقلن : شهرين ويقلّ صبرها في ثلاثة أشهر ، وتفقد صبرها في أربعة أشهر ، فجعل عمر مدة غزو الرجل أربعة أشهر ، فإذا مضت أربعة أشهر استردّ الغازين ووجّه بقوم آخرين . ومن أخباره أيضا في ذلك ما ذكره الثعلبي عن عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : حرست ليلة مع عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه بالمدينة ، إذ شبّ لنا سراج في بيت بابه مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط ، فقال عمر : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف ، وهم الآن شرب فما ترى ؟ قلت : أرى أنا قد أتينا ما نهى اللّه عنه ، قال : ولا تجسسوا ، فقد تجسّسنا ، فانصرف وتركهم . ومن أخباره أيضا « 1 » في ذلك خبره الذي ذكره الخطابي في « الغريب » ( 2 : 20 ) والبكري في « المعجم » ( 830 ) والنصّ للخطابي : عن أسلم مولى عمر رضي اللّه تعالى عنه ، قال : خرجت معه حتى إذا كنا ب « حرّة وأقم » فإذا نار تؤرّث بصرار ، فخرجنا حتى إذا أتينا صرارا ، فقال عمر : السلام عليكم يا أهل الضوء - وكره أن يقول يا أهل النار - أدنو ، فقيل : ادن بخير أودع ، قال : وإذا هم ركب قد قصّر بهم الليل والبرد والجوع ، وإذا امرأة وصبيان ، فنكص عمر على عقبيه وأدبر يهرول حتى أتى دار الدقيق ، فاستخرج عدلا من الدقيق ، وجعل كبّة من شحم ، ثم حمله حتى أتاهم ، فقال للمرأة : ذري وأنا أحرّ لك . انتهى . وقد ذكرت القصة في باب خازن الزرع في هذا الكتاب منقولة من تاريخ ابن الأثير بأتمّ من هذا وأعدتها الآن تكملة لمعنى الباب .

--> ( 1 ) رواية أسلم هذه في تاريخ الطبري 1 : 2743 وسيرة عمر لابن الجوزي : 48 ولقاح الخواطر : 56 / أو المنهج المسلوك : 13 / أو التذكرة الحمدونية 1 : 141 وشرح النهج 12 : 47 - 49 .